البغدادي

85

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله في البيت « فلبّى » هو فعل ماض ، من التلبية ، وفاعله الضمير العائد إلى « مسور » قال الشارح المحقق « وأما قولهم : لبّى يلبّي فهو مشتقّ من لبّيك ، لأن معنى لبّى : قال لبيك ، كما أن معنى سبّح وسلّم وبسمل : قال سبحان الله ، وسلام عليك ، وبسم الله » . وهذا مأخوذ من « سر الصناعة » لابن جني فإنه قال : « فأما حقيقة لبّيت عند أهل الصنعة فليس أصل يائه باء ؛ وإنما الياء في لبّيت هي الياء في قولهم : لبّيك وسعديك ، اشتقّوا من الصّوت فعلا مجمّعا من حروفه ؛ كما قالوا من سبحان الله : سبّحت ، أي : قلت سبحان الله ؛ ومن لا إله إلا الله : هلّلت ، ومن لا حول ولا قوة إلا بالله : [ حوقلت و « 1 » ] حولقت ؛ ومن بسم الله : بسملت ؛ ومن هلم - وهو مركب من ها ولّم عندنا وهل وأمّ عند البغداديين - فقالوا : هلممت . وكتب إليّ أبو عليّ في شيء سألته عنه قال : قال بعضهم : سألتك حاجة فلا ليت لي ، أي : قلت لي : لا ، وسألتك حاجة فلو ليت لي ، أي : قلت لي : لولا ، [ قال : ] وقالوا : بأبأ الصبيّ أباه أي : قال له بابا . وكذلك اشتقّوا أيضا لبّيت من لفظ لبّيك فجاؤوا في لبّيت بالياء التي [ هي ] للتثنية » . ثم قال ابن جنّي « 2 » : « وقول من قال : إن لبّيت بالحج إنما هو من قولنا ألبّ بالمكان ، إلى قول يونس أقرب منه إلى قول سيبويه . ألا ترى أن الياء في لبّيك عند يونس « 3 » إنما هي بدل من الألف المبدلة من الياء المبدلة من الباء الثالثة في لبّب » . انتهى . وعندي أن التلبية من مادّة معتلّة غير مادّة المضاعف ؛ ونظائره كثيرة مثل صرّ وصرّى ؛ فإن لبّى غير منحصر معناه في قال لبّيك ، بل يأتي بمعنى أقام ، ولازم مثل ألبّ بالمكان ، قال طفيل الغنويّ ، أنشده المفضل في « الفاخر » « 4 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من سر الصناعة ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 211 . ( 2 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 7 / 212 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " عند سيبويه " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 7 / 212 . ( 4 ) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه ص 47 ؛ وتاج العروس ( لبب ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 337 ؛ وكتاب الجيم 3 / 213 ؛ ولسان العرب ( لبب ) . العروج : جمع عرج - بالفتح - القطيع من الإبل .